الشيخ الطبرسي
436
تفسير مجمع البيان
المعنى يداك يدان بدلالة قوله " إحداهما " . فعلى هذا يجوز أن يراد بالإفراد في قوله ( واضمم إليك جناحك ) التثنية . وقيل : إنه لما ألقى العصا ، وصارت حية ، بسط يديه كالمتقي وهما جناحاه . فقيل له : اضمم إليك جناحك أي : ما بسطته من يديك . والمعنى : لا تبسط يديك خوف الحية ، فإنك آمن من ضررها . ويجوز أن يكون معناه : اسكن ولا تخف ، فإن من هاله أمر أزعجه حتى كأنه يطيره ، وآلة الطيران الجناح . فكأنه عليه السلام قد بلغ نهاية الخوف ، فقيل له : ضم منشور جناحك من الخوف ، وأسكن . وقيل : معناه إذا هالك أمر يدك ، لما تبصر من شعاعها ، فاضممها إليك لتسكن . ( فذانك برهانان من ربك ) معناه : فاليد والعصا حجتان من ربك على نبوتك . ( إلى فرعون وملئه ) أي : أرسلناك إلى فرعون وملئه ، بهاتين الآيتين الباهرتين . ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) أي : خارجين من طاعة الله إلى أعظم المعاصي ، وهو الكفر . ( قال ) موسى ( رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلوني ) بتلك النفس ( وأخي هارون هو أفصح مني لسانا ) وإنما قال ذلك لعقدة كانت في لسانه ، وقد مر فيما مضى ذكر سببها ، وقد كان الله تعالى أزال أكثرها ، أو جميعها بدعائه . ( فأرسله معي ردءا ) أي : معينا لي على تبليغ رسالتك . يقال : فلان ردء لفلان : إذا كان ينصره ، ويشد ظهره . ( يصدقني إني أخاف أن يكذبوني ) أي : مصدقا لي على ما أؤديه من الرسالة . وإن جزمته فالمعنى : إنك إن ترسله معي يصدقني . وإنما كان سؤاله ذلك بعد أن أذن له فيه ، لأن الانسان لا يعلم أن المصلحة في إرسال نبي واحد ، أو اثنين ، إلا بالوحي . وقال مقاتل : معناه لكي يصدقني فرعون . ( قال سنشد عضدك بأخيك ) هذه استعارة رابعة ، والمعنى سنجعله رسولا معك ، ونؤيدك بأن نقرنه إليك في النبوة ، وننصرك به . ( ونجعل لكما سلطانا ) أي : حجة وقوة وبرهانا . ( فلا يصلون إليكما بآياتنا ) أي : لا يصل فرعون وقومه إلى الإضرار بكما ، بسبب ما نعطيكما من الآيات ، وما يجري على أيديكما من المعجزات ، فيخافكما فرعون وقومه لأجلها . وقيل : إن قوله ( بآياتنا ) : موضعه التقديم أي : ونجعل لكما سلطانا بآياتنا ، فلا يصلون إليكما . ثم أخبر أن الغلبة لهما عليهم فقال : ( أنتما ومن اتبعكما الغالبون ) على